السيد محمد تقي المدرسي

37

الفقه الاسلامي ( أحكام المعاملات )

2 - ما يتصل بالحكم بين الناس ( كالقصاص ) ومن لا يعمل به يكون من الظالمين . 3 - ما يتصل بالسلوك والأخلاق ( كالتي في الإنجيل ) ومن لم يحكم به يلحق بالفاسقين . ولأن ربنا سبحانه يقص الحق وهو خير الفاصلين ، فلا حكم إلا له ، ولا يجوز التسليم لغيره . 1 - حكم الله : قال الله سبحانه : ( أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمْ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُمْتَرِينَ ) « 1 » . بصيرة الوحي : الحكم ( سواء في مجال التشريع أو القضاء ) حكم الله ، وينزل من عنده . والإنسان يتلقّى من رب العزة عبر الرسل حكمه العادل ، وبالرغم من أن عقل الإنسان قد يفقه أصول الحكم ، إلّا أن البشر لا يمكنه أن يستقل باستيعاب أحكام الله من دون رسل يتلون كتب الله المطهرة . وهذا يفرض على المؤمن عدة أحكام : الأحكام : 1 - يجب البحث عن حكم الله في كل قضية ، ولا يجوز أن يلتف البشر على الحكم الإلهي بدعوى أن هذه القضية فارغة عن الحكم الإلهي . بلى ؛ قد تكون قضية ما مجملة ، وعلينا أن نستنبط حكمها من أُصول الفقه العامة ، والمحكمات المبينة ، فإن اشتبه علينا وجب أن نسأل أهل الذكر . 2 - على كل إنسان أن يسلِّم نفسياً وعملياً لكل أحكام الشريعة ، ولا يجد في نفسه حرجاً منها ، وإذا لم يفقه خلفيات حكم من الأحكام ، لا يجوز له أن ينكره ، فيقول مثلًا : لماذا لا يجوز الصيد في الإحرام أو عند الحرم ؟ . 3 - ولا يجوز الإفراط ولا التفريط في أحكام الله ، ولا تفسيرها بما يتناسب وعقلية الإنسان المتحررة والمتحللة ، أو الضيقة والانطوائية « 2 » . 4 - وفي القضايا الخلافية ، إذا دُعيَ الإنسان المسلم إلى حكم الله وقضائه ( لحسم

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 114 . ( 2 ) قد لا يكون رفض أحكام الدين رفضاً واضحاً ، بل بطريقة غير مباشرة ؛ مثل تفسير أو تأويل ما لا يتناسب وذهنية الواحد منا . مثلًا : بعض المسلمين استمروا في شرب أقسام المسكرات بادعاء أنها ليست من الخمر الحرام ، ولعبوا القمار ، وعاشقوا الفتيات و . . . وأوّلوا كل ما جاء في الكتاب مخالفاً لأهوائهم ، وهكذا فسقوا عن حدود حكم الله .